المحقق البحراني
308
الحدائق الناضرة
ولا بأس بذكر بعض عباراتهم في المقام ، فنقول قال في المختلف : " لو لم يوجد إلا الثلج وتعذر عليه كسره واسخانه قال الشيخان وضع يديه عليه باعتماد حتى تتنديا ثم يتوضأ بتلك الرطوبة بأن يمسح يده على وجهه بالنداوة وكذا بقية أعضائه ، وكذا في الغسل ، فإن خشي من ذلك أخر الصلاة حتى يتمكن من الطهارة المائية أو الترابية . وقال المرتضى : إذا لم يجد إلا الثلج ضرب بيده وتيمم بنداوة وكذا قال سلار . ومنع ابن إدريس من التيمم به والوضوء أو الغسل منه وحكم بتأخير الصلاة إلى أن يجد الماء أو التراب . والوجه ما قاله الشيخان ، لنا - أن المغتسل أو المتوضئ يجب عليه مماسة أعضاء الطهارة بالماء واجراؤه عليها فإذا تعذر الثاني وجب الأول إذ لا يلزم سقوط أحد الواجبين لعذر سقوط الآخر " . أقول : والأصل في الاختلاف هنا هو اختلاف ظواهر الأخبار الواردة في المقام وها أنا أتلوها عليك مذيلا لها إن شاء الله تعالى بما يقشع عنها غشاوة الإبهام ، فأقول : من الأخبار المشار إليها ما قدمناه من صحيحة رفاعة وموثقة زرارة ، ومدلولها أنه لا يجوز استعمال الثلج مع وجود الغبار ، وهو وإن كان كذلك في ظاهر كلام أكثر الأصحاب بل ظاهرهم الاتفاق عليه إلا أنه سيأتي ما فيه ، ومنها - صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سألته عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا ؟ قال هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا أرى أن يعيد إلى هذه الأرض التي توبق دينه " وقوله في هذه الرواية " ولم يجد إلا الثلج " يحتمل أن يراد به أنه لم يجد ماء ولا ترابا إلا الثلج وحينئذ فيكون دليلا لما نقل عن المرتضى وسلار وابن الجنيد ، والظاهر أنه لما ذكرناه احتج بها لهم في المختلف ، ويحتمل أن يكون المراد ولم يجد ماء وحينئذ فيكون التيمم المأمور به بالتراب ، وبهذا الاحتمال أجاب في المختلف عن الرواية المذكورة ، واحتمل أيضا التجوز باطلاق اسم التيمم على مسح الأعضاء جميعها بالثلج
--> 1 ) المروية في الوسائل في الباب 9 و 28 من أبواب التيمم